عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

145

الاستخراج لأحكام الخراج

الباب الثامن في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها قد ذكرنا أن الأرض الخراجية على ضربين : مملوكة لأهلها : - وهي أرض الصلح - بالخراج على ثبوت ملكهم فيها . فهؤلاء ملاك يتصرفون فيها تصرف الملاك ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم ، وذكرنا حكم الشراء منهم ، وأن أبا عبيد حكى في ملكهم خلافا ، وقد سبق ذلك كله مستوفى في آخر الباب الرابع . والثاني : أرض العنوة . فمن قال : إن عمر رضي اللّه عنه ملكهم إياها بالخراج ، فحكمها عنده حكم أرض الصلح المذكورة ، وهو قول بن أبي ليلى وأبي حنيفة وسفيان وغيرهم « 1 » . وأما من قال : ليست ملكا لمن في يده ، وإنما هو فيء للمسلمين ، وهو قول العنبري وابن شبرمة ، ومالك « 2 » ، والشافعي « 3 » ، وأحمد « 4 » ، وإسحاق ، وأبي عبيد « 5 » ، وغيرهم . فهؤلاء يقولون : هي لعموم المسلمين . وأكثرهم يقول : هي وقف على المسلمين عموما . وقد ذكر أبو بكر في كتاب « زاد المسافر » أن أحمد قال : هي وقف وأن عمر رضي اللّه عنه وقفها على المسلمين في رواية جماعة من أصحابه منهم : الميموني وحنبل

--> ( 1 ) انظر « فتح القدير » لابن الهمام ( 6 / 32 ) ، و « روضة الطالبين » للنووي ( 10 / 275 ) . ( 2 ) « المدونة » ( 1 / 386 ) . ( 3 ) « المهذب » للشيرازي ( 2 / 339 ) . ( 4 ) « المقنع » لابن قدامة ( 1 / 510 ) . ( 5 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 104 ) .